الغزالي
8
المستصفى
الذي يلزمه اتباعه ، فيجب ذكر شروط المقلد والمجتهد وصفاتهما . بيان كيفية اندراج الشعب الكثيرة من أصول الفقه تحت هذه الأقطاب الأربعة لعلك تقول أصول الفقه تشتمل على أبواب كثيرة وفصول منتشرة ، فكيف يندرج جملتها تحت هذه الأقطاب الأربعة ، فنقول : القطب الأول : هو الحكم وللحكم حقيقة في نفسه وانقسام ، وله تعلق بالحاكم وهو الشارع ، والمحكوم عليه وهو المكلف ، وبالمحكوم فيه وهو فعل المكلف ، وبالمظهر له وهو السبب والعلة ، ففي البحث عن حقيقة الحكم ، في نفسه يتبين أنه عبارة عن خطاب الشرع وليس وصفا للفعل ولا حسن ولا قبح ولا مدخل للعقل فيه ، ولا حكم قبل ورود الشرع ، وفي البحث عن أقسام الحكم يتبين حد الواجب ، والمحظور ، والمندوب ، والمباح ، والمكروه ، والقضاء والأداء ، والصحة ، والفساد ، والعزيمة ، والرخصة وغير ذلك من أقسام الاحكام ، وفي البحث عن الحاكم يتبين أن لا حكم إلا لله ، وأنه لا حكم للرسول ، ولا للسيد على العبد ، ولا لمخلوق على مخلوق ، بل كل ذلك حكم الله تعالى ووضعه ، لا حكم لغيره ، وفي البحث عن المحكوم عليه يتبين خطاب الناسي والمكره والصبي ، وخطاب الكافر بفروع الشرع وخطاب السكران ومن يجوز تكليفه ومن لا يجوز ، وفي البحث عن المحكوم فيه يتبين أن الخطاب يتعلق بالافعال لا بالأعيان ، وأنه ليس وصفا للأفعال في ذواتها ، وفي البحث عن مظهر الحكم يتبين حقيقة السبب والعلة والشرط والمحل والعلامة ، فيتناول هذا القطب جملة من تفاريق فصول الأصول ، أوردها الأصوليون مبددة في مواضع شتى لا تتناسب ولا تجمعها رابطة ، فلا يهتدي الطالب إلى مقاصدها ، ووجه الحاجة إلى معرفتها وكيفية تعلقها بأصول الفقه . القطب الثاني : في المثمر ، وهو الكتاب والسنة والاجماع ، وفي البحث عن أصل الكتاب يتبين حد الكتاب وما هو منه وما ليس منه ، وطريق إثبات الكتاب ، وأنه التواتر فقط ، وبيان ما يجوز أن يشتمل عليه الكتاب من حقيقة ومجاز وعربية وعجمية ، وفي البحث عن السنة يتبين حكم الأقوال والافعال من الرسول ، وطرق ثبوتها من تواتر وآحاد ، وطرق روايتها من مسند ومرسل ، وصفات رواتها من عدالة وتكذيب ، إلى تمام كتاب الاخبار ، ويتصل بالكتاب والسنة كتاب النسخ ، فإنه لا يرد إلا عليهما ، وأما الاجماع فلا يتطرق النسخ إليه ، وفي البحث عن أصل الاجماع تتبين حقيقته ودليله وأقسامه وإجماع الصحابة وإجماع من بعدهم ، إلى جميع مسائل الاجماع . القطب الثالث : في طرق الاستثمار وهي أربعة : الأولى : دلالة اللفظ من حيث صيغته ، وبه يتعلق النظر في صيغة الأمر والنهي والعموم والخصوص والظاهر والمؤول والنص ، والنظر في كتاب الأوامر والنواهي ، والعموم والخصوص ، نظر في مقتضى الصيغ اللغوية . وأما الدلالة من حيث الفحوى والمفهوم فيشتمل عليه كتاب المفهوم ودليل